محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
341
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
على تجويدها , قد شاركوا أهل الحديث في عدم ممارسة علم الكلام , وإن لم يشاركوهم في كراهة الخوض فيه , لكن علّة جمودهم , ورميهم بالبله في ( 1 ) عدم الممارسة ؛ والممارسة للفنّ لا تحصل بعد كراهته , فأخبرنا هل مارس علم الكلام جميع أئمة الفقه ؟ كمالك والشّافعيّ وأبي حنيفة , وأئمة العربيّة كالخليل وسيبويه , وأئمة اللّغة والقراءات والتّفسير , وسائر أئمة الفنون الإسلامية ؟ . فإن قلت : كلّ أهل الفنون قد مارس علم الكلام , كانت مباهتة ! وإن قلت : بعضهم قد مارس فكذلك بعض المحدّثين ( 2 ) قد مارس علم الكلام , ولم ينفعهم ذلك عندك من جمود الفطنة , وداء البله , فلزم ذلك كلّ من شاركهم في هذا من أئمة العلوم الإسلامية , وما أقبح ما يجرّ إليه هذا الكلام من الكبر الفاحش ! ! فإن الكبر غمص النّاس , كما ورد في ( ( الصحيح ) ) ( 3 ) وهذا غمص أئمة النّاس , ووجوه الخواصّ ! . الثّاني عشر : تصريك بوصم شيخ الإسلام , وإمام دار الهجرة : مالك بن أنس - رضي الله عنه - بأنّه جامد الفطنة ؛ دليل على أنّك أنت جامد الفطنة , الطّويل البِطنة , وأنّك لا تدري ما يخرج من رأسك , ولا ما يطيش من دماغك , كأنّك لم تعلم أنّ الأمّة أجمعت على أنّه أحد أئمة المسلمين المجتهدين , وشيخ سنّة سيّد المرسلين , وأنّها خضعت
--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( هو ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( المحدثون بعض ) ) . ( 3 ) أخرجه مسلم برقم ( 91 ) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .